السيد كمال الحيدري
326
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
كما أن المعلوم بالعلم الإجمالي الذي يضمّ فئة الأولاد كلّي مقيّد أيضاً ، لأننا نعلم فعلًا بأنّ أخاً وولده سوف يأتيان لزيارتنا ، وهذا يعني أن الأخ الذي سوف يزورنا هو أب الولد الذي سوف يزورنا فعلًا ، وأن الولد الذي سوف يزورنا هو ابن الأخ الذي سوف يزورنا فعلًا ، أي أن كلًا من الأخ وابن الأخ الزائرين يمكننا أن نحدده بأنه أب أو ابن الزائر الآخر الذي سيزورنا فعلًا ، وهو معنى أن المعلوم بكلّ من العلمين كلّي مقيّد . فالمعلوم بالعلم الإجمالي الذي يضمّ فئة الأخوين هو أن يزورنا أخ يتّصف بأنه أب لابن الأخ الذي سيزورنا ، والمعلوم بالعلم الآخر هو أن يزورنا ابن أخ يتّصف بأنه ابن الأخ الذي سيزورنا . 3 إن تقييد الكلّي المعلوم بالعلم الإجمالي الذي يضمّ فئة الأخوين تقييد مصطنع وليس حقيقياً ، خلافاً للكلّي المعلوم بالعلم الآخر ، فإن التقييد فيه حقيقي ، وذلك لأنّ التقييد الحقيقي يعني تحديد دائرة انطباق المقيّد . فالقيد إذا كان يحدّ من انطباق الشيء ولا يسمح له بالانطباق على ما كان بالإمكان أن ينطبق عليه لولا التقييد فهو يعبّر عن تقييد حقيقي . مثلًا إذا قلت : جاءني إنسان طويل ، فكلمة طويل تعبّر عن تقييد حقيقي لإنسان ، إذ لولاها لكان بالإمكان أن ينطبق الإنسان الذي جاءك على إنسان قصير ، ولكن كلمة طويل تمنع عن ذلك . وإذا لاحظنا في هذا الضوء الكلّيَّ الذي تعلّق به العلم الإجمالي الأول الذي يضمّ فئة الأخوين ، نجد أنه وإن كان مقيّداً لأنّ المعلوم بهذا العلم هو مجيء الأخ الذي يكون أباً لابن الأخ الذي سوف يجيئنا فعلًا ، ولكن هذا القيد لا يحدّد من انطباق هذا الأخ على أيّ واحد من الأخوين ، لأنّ شخصية ابن الأخ الذي سوف يجيئنا فعلًا لا تتحدّد في